لَقْمَتِي تُبْكِي الغِيَابَا(للشاعر: يوسف الحمله) من بحر الوافر
لَقْمَتِي تُبْكِي الغِيَابَا(للشاعر: يوسف الحمله)
من بحر الوافر
جَلَسْتُ أُرَتِّـبُ اللُّـقْـمَـاتِ صَبْرًا
وَفِي الأَخْبَارِ طِفْلٌ قَالَ: جُوعَا
تَـرَاقَـصَ خُـبْـزُ أَحْـلَامِي بِـنَـارٍ
تُـقَـلِّـبُـهُ الـعُـيُــونُ بِــلَا دُفُوعَا
فَسَالَ الدَّمْعُ مِنْ فَوْقِي وَتَحْتِي
وَخَانَ الحَرْفُ أَسْئِلَةَ الضُّلُوعَا
أَقُولُ: أَكَلْتُ؟! وَالطِّفْلُ امْتِعَاضٌ
عَلَى الشَّاشَاتِ يَسْتَجْدِي الجُمُوعَا
أَيَـا طِـفْـلَ الــجِـرَاحِ، أَنَـا شَقِيٌّ
بِقَلْبٍ يَسْتَحِي مِنكَ السُّطُوعَا
أَخَـافُ اللُّـقْـمَـةَ المَجْبُولَ فِيهَا
نِدَاءُ الجُوعِ يَصْهَرُنِي صُدُوعَا
وَكَـيْـفَ أُرَتِّـبُ الأَيَّــامَ طِـيـبًـا
وَأَنْـتَ تُـرَتِّـبُ الأَكْـفَـانَ رُوعَا؟
وَكَـيْـفَ أُغَـنِّـيَ الأَطْفَالَ لَحْنًا
وَفِي أَحْشَائِـهِـمْ نَـارٌ تَـضُوعَا؟
وَكَـيْـفَ أَنَـالُ بُـسْتَـانَ الحَيَاةِ
وَأَنْـتَ تَنَالُ مِنْهَا الجَمْرَ لُوعَا؟
سَأَبْقَى وَالْمَسَاءُ عَلَى جُفُونِي
أُوَزِّعُ دَمْــعَ قَلْبِي كَـيْـلَ نُوعَا
أُرَاجِـعُ فَـوْقَ مَـائِـدَتِي خَيَالًا
وَفِي كُلِّ الصُّحُونِ أَرَى الدُّمُوعَا
وَفِي عَيْنِ الزَّمَانِ جَرِيحُ شَعْبٍ
يُـرَتِّـلُ فَــوْقَ أَطْـلَالٍ وُقُـوعَا
بُيُوتُ القَصْفِ مَزَّقَتِ النِّشَامَى
وَفَـوْقَ الأَرْضِ أَنْفَاسٌ قُطُوعَا
وَفِي الإِعْــلَامِ أَبْــوَاقٌ لِـطَـاغٍ
وَأَقْنِعْنِي بِسَفْكِ الدَّمْعِ طَوْعَا
وَفِي السَّاحَاتِ مَكْرُ الثَّعْلَبِ بَادٍ
وَيَسْأَلُ فِي ضُلُوعِ الجُوعِ جُوعَا
فَلِلأَشْبَـاحِ وَجْــهٌ فِي الـمَـرَايَـا
وَصَوْتٌ فِي البَيَانِ لَهُمْ سُمُوعَا
وَصَوْتُ الكَادِحِينَ يَقُولُ: مَوْتٌ
وَفَـوْقَ الـمَـوتِ لِلأَحْـيَـاءِ لَوْعَا
وَإِنِّـي لَا أُقَــــدِّمُ غَــيْــرَ شِـعْـرٍ
فَهَلْ يُغْنِي القَرِيضُ بِسَدِّ جُوعَا؟
فَـهَـذَا صَوْتُ قَلْبِي لَـمْ يُـدَاهِنْ
يَحِيكُ الـثَّـوْبَ مِنْ رُقَعٍ رُقُوعَا
"فَـغَـزَّةُ" نَخْلُهَا مِنْ صَـبْـرِ قَوْمٍ
تُـعَـلَّـمَ مَـنْ يُـرِيـدُ لَـهُ الطُّلُوعَا
فَدُونَكَ يَا فِلَسْطِينُ اعْـتِـذَارِي
وَقَلْبِي فَـوْقَ مَـائِـدَتِي صَرِيعَا
لَقْمَتِي تُبْكِي الغِيَابَا
بقلم الشاعر يوسف الحمله
23/7/2025
4/8/2025


تعليقات
إرسال تعليق