..حادى العيس...ننشاعر..السلطان بيبرس

حادى العيس
كلُّ شىءٍ خلف العتمةِ مجهول ..
أحراش الارض المبعثرة كأنها مَردة ..
الاف أكواخٍ تطلُ منها رؤوسٌ لأشباحٍ تتابعنا ..
تخفقُ الريحُ القادمةُ حسيساً كهزيم السحاب .. 
أطبق الليلُ على القافلة .. 
فحشرجة الصوتِ فى الحلوقِ كرغاء الإبل المذعورة ..
يا حادى العيس أفق إنا قد ضللنا الطريق
وسلكنا خرائب الغباء
وأغرقَنا الضبابُ العميق
تُحيطنا قطعانُ الذئابِ
حملانٌ نحن من خلفكَ
أو كما تفهم كالقطيع
فى هذا الهزيع الأخيرُ من الزمان
فى رحْلنا ما عاد هنالك زاد
وفى الجوارِ مثلُنا تيوس
أكلت نصفهم الذئاب
نبحت عليهم الكلاب
نفثت الأفاعى فى العير
وجاءنا الغراب بشير
يا حادى العير
من أى فيضِ جهلٍ غُلِفت أفكارُنا
من أى بقعةِ ذُلٍ لُطخت أثوابُنا
موجعٌ شكل الظلمات
مؤلمٌ ضحك البُلهاء
حين واعدونا سراب
كُذبت زرقاءُ من قبل
فُقأت عينا زرقاء
ماتت زرقاء
فلتسمعنا
مبنيةٌ بيوتُنا من جذوعِ أشجارٍ وغاب
نخر السوس أوصالها
عصفت الريح بالغاب
لم تبق لنا أية حواش
تزرعنا بصبرٍ وقهرٍ
حتى يسمن كبش المراعى
وإذ بنا كلنا كباش
إنطفأت نارُنا التى كانت تخيفُ الذئاب
فعقولُنا للجهالةِ مستباحه
ولحومنا للنذالة مستباحه
ودروبنا للبغاءِ مباحه
كثر الذبائن
والمدائن بوابات
فكم تدفع 
رَحِمُ اراضينا استجار
بركانٌ على وشكْ انفجار
لعنة المقهورِ والمدحورِ
والذى عشِقَ النهار
دقت ساعات الالم
وسعال من صدرٍ مسلول
ومآلٍ إلى قبرٍ مجهول
وقتيلٌ لا يعرفُ كيف
بالقهرِ ام ضربةِ سيف
صار مقتول
تعبت بيوتُ أشعارنا من معانى الفقر
من جور الجائر
ذو السطو والسلطان والأمر
من أنّات المتعبين
من سقمٍ من بردٍ من حر
نحن نسكن ارضنا لا الرقيم
نحن لسنا أعجاز نخلٍ 
طرحهُ سقيم
نوشك على الربع الخالى
والريح عاصفة
يا حادى العيس
القِدرُ خاوٍ تحته النار تحرقه
والصغارُ يبكون
وأنت لستَ عُمر
*************
*******

تعليقات