الخـلـيفــة ..الشاعر حسن منصور

الخـلـيفــة
ما أنتَ في هذي الحياةِ فُضولُ || بلْ أنتَ رُكْــنٌ ثابـِتٌ وَأصـيلُ 
زَرَعتْكَ في هذا الوُجودِ مَشيئَةٌ || لا الظلْمُ يوقِـفُها ولا التَّعْـطيل
أعْـطَتْكَ حَـقاً أنْ تعيشَ بِعِــزَّةٍ || ما كانَ للـباغـي عَلـيْكَ سَبيل
حُــرّيَةٌ مَكـْفـولـةٌ مَنْ غــالَهــا || لا العُــذْرُ يُنْـقـِذُهُ ولا التَّعـلـيلُ
مَـلعــونَةٌ أفْـعــالُهُ مَـرْفــوضَةٌ || لا شيْءَ فــيهـا طَـيِّبٌ مَقْـبول
مَنْ ذا سَيُقْنِعُنا لِنَعْـذُرَ مُجْـرِمـاً || أوْ مَـنْ يُبَـرِّرُ ما جَـنى ضِلّـيلُ
حُرِّيّةٌ هيَ في القلوبِ عَــقــيدَةٌ || نـادتْ بِذاكَ شَرائِعٌ وَعُـقــول
حــريَّةٌ هيَ للـحَـياةِ كَــرامَـــةٌ || لمْ يُخْـفِـهـا التَّعْـتـيمُ وَالتَّــأويل
ليسَ الطُّغاةُ بِمالكينَ مَصيرَهـا || مَهْـمـا يَكُنْ في أمْـرِهِمْ تَهْويل
بلْ هُمْ عُداةٌ جاوَزوا أقْدارَهُــمْ || لمْ يَمْلـِكوا أنْ يَمْـنَعـوا وَيُنـيلوا
*******
وَهَلِ الطُّـيورُ سَعيدَةٌ وَحُدودُها || أقْـفـاصُها وَالحَـبْسُ وَالتّكْـبـيل
أمْ كيْفَ تَحـيا دونَ رَفِّ جَـناحِـــــهاالمَبْسوطِ في كلِّ المُيولِ يَميلُ
مِــنْ حَـوْلِـهِ الآفـاقُ كـالأمِّ الّتي || تَرْعاهُ حُــرّاً أيْنَ شـاءَ يَجــول
كُلُّ النُّسورِ تُعَـلّـِمُ الأفْـــراخَ أنْ || تَرقى إلى رَحْبِ الفَضا وَتَصولُ
أمّا الطُّغــاةُ فَيَكْسِرونَ جَـناحَها || لِيَعـيشَ فَـرْخٌ رَفَّ وَهْـوَ ذَليل
يا أيُّهــا الإنْسانُ أوْ يا مَــنْ لــهُ || سَـجَدَ المَـلائِكُ وَالإلـهُ كَـفيـل
هَلَكَ الطُّغاةُ وَما لَهُمْ أثرٌ جَــمــيــــلٌ، أوْ مِـنَ الذِّكْرِ الجَميلِ فَـتيلُ
وَبَقيتَ أنتَ على الزَّمانِ مُخَلَّداً || تَسْمـو عَلى ذاكَ الخَنا وَتَطول
يا أيُّهـــا النَّـسْرُ الذي يَأبى الـهَــوانَ ولمْ يُخِفْهُ السِّجْنُ والتَّـنْكيل
عَــلِّمْ فِـراخَـكَ ما الإِباءُ فَإنَّهــا || سَتَطـيرُ فـي حُـرِّيّــةٍ وَتَـشول
لا تَنْحَــني لِعِــبادَةِ الأصْنامِ بلْ ||عَـبْرَ السَّماءِ لها صَدىً وَصَهيل
وَتُسَبِّحُ الخَلاّقَ في الآفـاقِ لـنْ || يَصْطـادَها مُسْـتَعْمِـرٌ وَعَـميل
تَهـفـو إلى الجَـوِّ النّقيِّ ضياؤُهُ || وَتَعـيـشُ فـيـهِ وَالنَّسيمُ عَليـل
*******
يا أيُّها الإنْسانُ لا يحــيا سوى الــــــمِقْدامِ، لا خَــوْفٌ ولا تَخْـذيل
حـريةٌ حـمْراءُ كمْ نَذَروا لَهـا || مَهْــرأً، ومـا في دَفْـعِـهِ تَأْجيـل
كلُّ الشُّعـوبِ تَهُـبُّ دونَ تَرَدُّدٍ || وجَميعُها شَرِسُ الطِّباعِ عَـجول
لبّوا النّداءَ معَ الصَّباحِ كَأَنَّهـمْ || وَكــأنَّهــا لِـلـمُـؤْمِـنـيـنَ رَسولُ
فانْهَضْ لجَلاّديكَ لا تَرْكَعْ لهُمْ || وَارْفَـعْ جَـبـيـنَـكَ فَـوْقَــهُ إكْـليلُ
خَلّصْ حُـقوقاً لا تُهادن ظالِماً || أو تنـتظـرْ خَـيْراً وَخَصْمُكَ غول
إنَّ الذي وَهَبَ الحَياةَ يَصونُها || وَإذا قَضَيْـتَ إلـيهِ سَوْف تَئـول
خَــيْرٌ مـنَ الــدُّنْيـا إذا كـانَ الـهَـــوانُ سَـبيلَــهـا والغُــرْمُ فـيـهِ وَبـيل
فَـإلى مَــعادٍ عــنْدَ رَبٍّ قــادِرٍ || فـيهِ الخُـلـودُ وأنتَ فـيه نَـزيـل
************
[من المجموعة الثانية عشرة: ديوان (عندما تنكسر الدائرة) ص51]

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بك استبان النور (للشاعر يوسف الحمله) من بحر الكامل

مَا بَعْدَ السُّقُوطِ (للشاعر يوسف الحمله) من البحر الكامل

المكالمة البائسة (للشاعر يوسف الحمله) عن صوت الطفلة هند رجب من البحر الكامل