رثاء الدكتور صابر عبدالدايم يونس (للشاعر يوسف الحمله) من البحر الكامل
رثاء الدكتور صابر عبدالدايم يونس
(للشاعر يوسف الحمله)
من البحر الكامل
١
بَكَتِ المَجالِسُ إذْ طَوَيْـتَ صَحائِفًا
وَتَــوَارَتِ الأَحْــــلَامُ فِــيــكَ مَـآثِرَا
٢
مَضَتِ اللُغَاتُ تَنوحُ بَعدَ رَحِيلِكَ ال
قِرْطَاسُ يَصْرُخُ، وَالدَّوَاتُ مَحَاجِرَا
٣
يَـا صَــابِــرًا فِـي كُــلِّ دَربٍ صَـابِـرٍ
شَيَّـدْتَ لِلــعَــرَبِ الأَدِيــبِ مَـنَـابِرَا
٤
قَد كُنتَ تَصْنَعُ مِنْ شُعَاعِ كِتابِكَ ال
أُفْـقَ الــهُـدَى، وتُـقِـيـمُ مِـنـهُ مَـآزِرَا
٥
مَـا أَكْــبَــرَ الإِرْثَ الَّـذِي خَـلَّــفْــتَــهُ
مُـتَـنَـقِّـلًا فِـي الــنَّــاسِ دُرًّا نَـــادِرَا
٦
سَطَّرْتَ، وَاسْمُكَ فِي السَّمَاءِ مُخَلَّدٌ
يَسْرِي كَـمَـا سَرَتِ الـرِّيَـاحُ مُـبَـشِّرَا
٧
مِصرُ الـعُـرُوْبَـةِ وَدَّعَـتْ عَـلَـمًـا لَـهَـا
وَالشَّرْقُ أَمْسَى بَـعْـدَ فَـقْـدِكَ حَائِرَا
٨
مَا زِلْـتَ فِي عَينِ الـزَّمَـانِ مُـعَـلِّـمًـا
تُـعْـطِـي وتُـكْـرِمُ كَـفَّـكَ الـمُـتَسَامِرَا
٩
يَـا رَاحِـــلًا لِـلـقَـبـرِ فَــــوقَ سَريـرِهِ
حَـفِـظَـتْـكَ آيَـاتُ الـكِـتَـابِ مُـنَـوِّرَا
١٠
غَـفَـرَ الإلَـهُ لَـكَ الـذُّنُــوبَ بِـفَـضـلِـهِ
وَجُـعِـلْـتَ فِـي جَــنَّــاتِـهِ مُسْتَبْشِرَا
١١
فَـحَـمَـلْـتَ لِـلأَدَبِ الأَصِـيـلِ رِسَالَةً
تُـحْـيِـي الـضَّـمَـائِـرَ لَا تُرِيدُ مُكَافِرَا
١٢
مَا زالَ صَوتُكَ فِي المَجالِسِ هَادِرًا
وَيُـدَاعِـبُ الـوِجْـدَانَ يُوقِظُ شَاعِرَا
١٣
أَحْسَنْـتَ صُـحْـبَـتَـنَـا فَكنتَ أَبًـا لَنَا
تَـحْـنُــو عَـلَـيـنَـا مُـخْـلِـصًـا مُتَفَكِّرَا
١٤
عِشتَ الـكِـتَـابَ مُـفَـكِّـرًا ومُـعَـلِّـمًـا
وتَـرَكْـتَ فِي صَدْرِ الـحَـيـاةِ دَفَاتِرَا
١٥
أَعْـلَـيـتَ مِـصـراً بِـالـعُـلُــومِ وَأَهْلِهَا
فـغَـدَتْ بِـفَـضْـلِـكَ لِـلـعُـلَا مُتَسَطِّرَا
١٦
وَالـيَـومَ يَـبـكِـيـكَ الـطُّـلَابُ بِـتَـأَثُّرٍ
وَالحُزنُ يَحْكِي فِي العُيونِ مَظَاهِرَا
١٧
مَـهْـمَـا رَحَـلْـتَ فَإِنَّ عِـلْـمُـكَ مُشْرِقٌ
يُحْيِي المَعَارِفَ فِي الوُجُودِ أَزَاهِرَا
١٨
يَـا صَـابِــرًا فِـي كُـلِّ شَأنٍ رَاسِـخًـا
لَمْ تَخشَ فِي نُصْحِ العُلُومِ مُخَاطِرَا
١٩
فَلْتَسْكُنِ الفِرْدَوسَ حَيثُ مُحَمَّدٍ ﷺ
وَالـصِّـدْقِ وَالأَبْـــرَارِ ثَـمَّ الـمُـحْشَرَا
٢٠
نَـرْجُـو لَـكَ الـغُـفْـرَانَ مِـثـلَ سَحَابَةٍ
تَـغـشاكَ رَحْـمَـتُـهُ وتُــجــزَى وافِـرَا
٢١
تَـبْـقَـى لَـنَـا ذِكْــرَى تُــؤَرِّخُ صَوبَـنَـا
أنَّ الــحَــيَــاةَ بِــغَــيـرِ عِـلـمٍ عَـاثِـرَا
٢٢
مِـنْ كُـلِّ صَـوتٍ فِي المَنَابِرِ أُطْلِقَتْ
آيَــاتُ شُـكْـرٍ تَـسْتَـعِـيـدُ الـمَـفْـخَـرَا
٢٣
قَـدْ كُـنـتَ تَـزرَعُ فِي القُلُوبِ مَحَبَّةً
وَتُـعِـيدُ لِـلأَدَبِ الـجَـمِـيـلِ مَـنَـاظِرَا
٢٤
وَسَقَـيـتَ أَرْوَاحًـا تَعَطَّشَ صَـدْرُهَـا
فـأَفَـضْـتَ عِـلْـمـاً يُسْتَـقِى مُتَفَجِّرَا
٢٥
مَـا زَالَ صَـوتُـكَ فِي القَرَائِحِ خَالِدًا
وَيَـفُـكُّ مِـنْ قَـيدِ الـزَّمَـانِ جَـوَاهِرَا
٢٦
لَـوْ فَـاضَ دَمـعُ الشِّعرِ مَـا أوفَى لَنَا
دَيـنًـا عَــلَــيــكَ، مُـوَارِيًـا أوْ ظَاهِرَا
٢٧
يَـا مَـنْ بَـنَـيـتَ مجامِعًا فِـي فِكرِنا
وَسَلَـكْـتَ نَـحْـوَ الـمَجْـدِ دَربًـا نَيِّرَا
٢٨
يَا صَاحِبَ الخُلُقِ الـرَّفِـيعِ مُـؤَصَّلًا
عُـرِفَتْ بِـكَ الأَخْـلاقُ زَهْـرًا عَاطِرَا
٢٩
أحَـيَـيـتَ فِـيـنَـا سُنَّـةً مُسْتَـنـهَـجًـا
وَسَلَـكْـتَ دَربَ الـصَّـالِحِينَ مُبَصِّرَا
٣٠
قَدْ كُنتَ رُوحًا فِي الحُضُورِ مُؤَنِّسًا
وَتَــظَـلُّ بَـعْـدَ الـرَّحْـلَـةِ الـمُـتَـذَكِّـرَا
٣١
يَـبْـكِـيـكَ مَنهَلُ كُـلِّ دَارِسِ أُرْهِقَتْ
خُـطُـوَاتُـهُ، فَـوَجَـدْتَ أَنْـتَ مُيَسِّرَا
٣٢
مَـا كُـنـتَ تَـتْـرُكُ طَـالِـبًـا مُـتَـحَيِّرًا
إلَّا جَـعَـلْـتَ لـهُ الــطَّــرِيـقَ مُـنَـوِّرَا
٣٣
سَتَـظَـلُّ ذِكْـــرَاكَ الـطَّـهـورُ مُعطَّرًا
تَسْرِي عَـلَـى فَــمِ كُـلِّ شِعْرٍ نَـاثِـرَا
٣٤
وَالـيَـومَ نَــرْجُــو مِـنْ إلَـهٍ رَاحِــمٍ
أَنْ يَـجْـعَـلَ الـجَـنَّـاتِ دَرْبَكَ آخِرَا
٣٥
وَتَـبُـورِكَ الأَمْـلَاكُ رُوحَـكَ خَاشِعًا
وَيُـنَـادِكَ الفِرْدَوسُ: جِئـتَ مُبَشِّرَا
رثاء الدكتور صابر عبد الدايم
بقلم الشاعر يوسف الحمله
30/8/2025
2/9/2025


تعليقات
إرسال تعليق