سِفرُ النِّيلِ وَالقَمْحِ الأَسْمَرْ (للشاعر يوسف الحمله) من بحر البسيط
سِفرُ النِّيلِ وَالقَمْحِ الأَسْمَرْ
(للشاعر يوسف الحمله)
من بحر البسيط
يَا أَرْضَ كُوشٍ، وَيَا مَهْدَ الحَضَارَةِ قَدْ
سَارَتْ إِلَيْكِ قُـلُـوبُ العُرْبِ تَعْتَنِقُ
فِي النِّيلِ سِرٌّ بَقَى، لِلرُّوحِ مَغْزَلُهُ،
وَفِي السُّكُونِ مَعَ الـتَّـارِيـخِ يَتَّفِقُ
مَا زِلْتِ حِصْنًا عَلَى الأَيَّامِ يَرْفَعُهُ
صَبْرُ الشُّجَاعِ، وَفِي أَعْيُنِكِ البَرَقُ
فِي سُمْرَةِ الطِّينِ أَصْلُ المَجْدِ مُنْبَثِقٌ
وَفِي الـمَـزَارِعِ نَـبْـضُ الـعِـزِّ يَتَّسِقُ
سُودَانَ وَهْيَ الحُزُونُ الآنَ تَعْرِفُنِي
وَالدَّمْعُ فِي مُقْلَتِي يَجْرِي وَيَنْدَفِقُ
لَكِنَّ فِي الجُرْحِ مَــدَّ الصَّبرِ أَزْرَعُهُ
وَالنُّورُ يَأْتِي إِذَا فِي الصَّبْرِ مُتَّفِقُ
يَا أَهْلَنَا السُّمْرُ، يَا نَبْضَ العُرُوبَةِ، يَا
مَنْ فِي الـدِّيَـارِ لَـهُـمْ عِزٌّ وَمُعْتَلَقُ
سَتَصْرُخُونَ مِـنَ الأَوْجَـاعِ لَا، فَإِذَا
سَالَتْ دِمَاؤُكُمُ اخْضَرَّتْ بِهَا الطُّرُقُ
وَالنِّيلُ يَجْرِي عَلَى جُرْحِ الزَّمَانِ وَلَا
يَسْكُنْ أَسًى، وَيُرَاعِي دَمْعَهُ الشَّفَقُ
يَبْكِي لِأَبْـنَـائِـهِ الـغُـرِّ الكِرَامِ وَقَـدْ
أَضْحَى لَهُمْ فِي رُبَى التَّارِيخِ مُعْتَنَقُ
سُودَانُنَا هُوَ فِي عَيْنِ المَدَى وَطَنًا
يُـهْـدِي البَشِيرَ نُـورًا وَالحَقُّ مُتَّفِقُ
يَا مَهْدَ نُوحٍ، وَيَا أُمًّا لِمَجْدِ وَرَى
مِنْكِ البِدَايَةُ، وَالـتَّـارِيـخُ يَنْطَلِقُ
سِفرُ النِّيلِ وَالقَمْحِ الأَسْمَرْ
بقلم الشاعر يوسف الحمله
5/11/2025


تعليقات
إرسال تعليق