القاتل الصامت (للشاعر يوسف الحمله) من البحر الكامل

 (قاطعوا سخانات المياه) 

منذ عام 1997 وأنا أرصد في صحف الحوادث فاجعةً تتكرر ولا تنتهي؛ بيوتٌ تتحول إلى غرف غاز، وأرواحٌ ترحل في صمت. إنَّ أيَّ صناعةٍ تفتقر لوسائل الأمان الكافية هي صناعة فاشلة، بل هي صناعة موت. لقد ترسخ في ذهني خطرها حتى انتهى بيَ الأمر إلى مقاطعتها تماماً.

القاتل الصامت (للشاعر يوسف الحمله) 

من البحر الكامل

​يَا دَارُ هَلْ نَامَ الصِّغَارُ بِمَنْزِلِي؟

                        أَمْ هَلْ هُمُ رَحَلُوا لِدَارٍ أَجْمَلِ؟

​فِي كُلِّ عَامٍ قَدْ فُجِعْنَا بَيْنَنَا

                       بِـأَحِـبَّـةٍ رَحَـلُـوا بِـدُونِ تَمَهُّلِ

​غَازٌ خَفِيٌّ لَا تُحَسُّ خُطَاهُ فِي

                       بَـرْدِ الشِّتَاءِ كَـغَـادِرٍ لَا يَنْجَلِي

​مَـوْتٌ بِـلَا رِيحٍ يَمُصُّ حَيَاتَنَا

                        يَسْرِي بِـهَـا سُمّاً وَلَـمْ يَتَمَهَّلِ

​وَالزَّوْجُ زُفَّ مَعَ العَرُوسِ لِلَيْلَةٍ

                      صَارَتْ صَبَاحاً لِلْوِدَاعِ العَاجِلِ

​أَيْنَ الَّذِي صَنَعَ الجِهَازَ وَبَاعَهُ؟

                        أَمُصَنِّعٌ يَبْنِي عَلَى عُمْرٍ خَلِي؟

​أَيْنَ الرَّقِيبُ بِعِلْمِهِ؟ أَيْنَ الَّذِي

                   أَلْغَى الأَمَانَ لِأَجْلِ كَسْبٍ حَنْظَلِ؟

​يَا كَاتِبَ القَصَصِ الحَزِينَةِ هَلْ تَرَى

                      هَذِي المَآسِي... صَرْخَةً بِتَعَقُّلِ؟

​لَا تَغْلِقُوا بَابَ الحَيَاةِ بِجَهْلِكُمْ

                     فَالغَازُ سَهْمٌ مَـنْ يُـصِـبْـهُ يُقْتَلِ

القاتل الصامت

بقلم الشاعر يوسف الحمله

6/2/2026

10/2/2026



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مَن أشعل اللهب؟ (للشاعر يوسف الحمله) من بحر الوافر

يَا وَاحَةَ الشِّعْرِ(للشاعر يوسف الحمله) من بحر البسيط

لَقْمَتِي تُبْكِي الغِيَابَا(للشاعر: يوسف الحمله) من بحر الوافر