تَرَاوِيدُ أُمّ بقلم الشاعر / سَائِد أَبُو أَسَد

















تَرَاوِيدُ أُمّ
أُمٌّ تُهَدْهِدُ طِفْلَهَا
تَسْقِيهِ مِنْ شَهْدِ الحَيَاة
تَحْدُو لَهُ وَتَشُمُّهُ
تَشْدُو لَهُ
تَرْقِيهِ مِن شَرِّ العُدَاة
تَدْعُو لَهُ الرَّحْمَنَ
أَنْ يَهْنَى وَيَسْعَدَ
مِثْلَ أَعْيَانِ السُّرَاة
وَبَدَا أَمِيرَاً إِذْ أَطَلَّ
وَتَاجُهُ مِنْ نُورِ
أَفْلَاكِ السَّمَاءْ
وَالمَهْدُ عَرْشٌ رَاسِخٌ
وَجُذُورُهُ رُوِيَتْ
بِأَمْوَاهِ التَّمَنِّي وَ الرَّجَاءْ
وَعُيُونُهُ لَمَعَتْ كَنَجَمْ ٍ
كُلَّمَّا نَادَى أَذَانُ الفَجْرِ
يَدْعُو أَنْ هَلُمُّوا
وَانْهَلُوا فَيضَ السَّنَاءْ
بَسَمَاتُهُ غَنَّتْ وَمَادَتْ
مِنْ أَهَازِيجِ الِّلقَاءْ
وَالأُمُّ تَفْرُشُ حِضْنَهَا
وَتَضُمُّهُ ,,
تُخْفِيهِ عَنْ عَينِ الشَّقَاءْ
رَبَّتْهُ شِبْرَاً ثُمَّ شِبْرَا
وَكَسَتْهُ مِنْ عِزِّ العُرُوبَةِ
فِضَّةً ،مَاسَاً وَتِبْرَا
طَافَتْ بِهِ أَنْحَاءَ مَوطِنِهِ الفَسِيحِ
سُهُولَهُ وَقِفَارَهُ وَجِبَالَهُ
نَهْرْاً وَوَادٍ ثَمَّ بَحْرَا
وَهَبَتْهُ حُبَّ الأَرْضِ
وَالقُدْسَ الشَّرِيفْ
نَمَّتْهُ أَرْوَتْ عُودَهُ الغَضَّ
المُهَفْهَفَ وَالرَّهِيفْ
مِنْ خُضْرَةِ الأَشْجَارِ
مِنْ أَورَاقِهَا مِنْ صَوتِ
أَنْغَامِ المَوَاسِم وَالحَفِيفْ
مِنْ رَوعَةِ الأَجْدَادِ يَبْنُونَ
الحَضَارَاتِ العَظِيمَةِ
تُنْقِذُ الإِنْسَانَ مِنْ
كُلِّ جَهْلٍ غَابِرٍ
خَرِقٍ مُخِيفْ
قَالَتْ لَهُ:
الأَرْضُ أُمّ ,,
وَسَبْعُ فَاتِحَةِ الكِتَابِ
كَذَاكَ يَا عَينَيَّ أُمّ,,,
وَالقُبَّةُ الصَّفْرَاءُ فِي مَسْرَى نَبِيِّكَ
فَافْدِهَا حِينَ المُلِمَّاتِ الشِّدَادِ
وَكُلَّ كَرْبٍ مُدْلَهِمْ,,,
وَإِنْ نَادَى نَذِيرُ الحَرْبِ
يَومَاً أَنْ -هَلُمْ-
خُذْنِي - حَبِيبِيَ -فِي جِعَابِكَ نَصْلَةً
كَي مَا أُجَاوِرَ دِرْعَكَ المَاذِيَّة
فَأَنَا حَيِيتُ كَسِيرَةً
فِي أَرْضِيَ الثَّكْلَى ظَلَلْتُ عُمْرِي
يَا بُنَيَّ
أَسِيرَةً مَسْبِيَّة
سِتُّونَ عَامَاً زِدْ ثَمَانٍ
كُنْتُ فِيهَا كُلِّهَا مَنْسِيَّة
لَا لَنْ أَعِيشَ عَزِيزَةً إِلَّا إِذَا
صَلَّيتُ فِي الأَقْصَى وَكُنْتَ
لِيَ الإِمَامْ..
نَمْشِي سَوِيَاً
لَا العَدُوُّ يُعِيقُنَا
مَعَنَا تُصَلِّي كُلُّ أَسْرَابِ الحَمَامْ
وَالأُمْهَاتُ يَسِرْنَ فِي كُلِّ الدُّرُوبِ
يَطَأْنَ أَرْضَ القُدْسِ
يُلْقِينَ التَّحِيَّةَ وَ السَّلَامْ
هَا هِيَ الأَعْيَادُ عَادَتْ
وَالزَّغَارِيدُ اعْتَلَتْ
فَالحَقُّ يَرْجِعُ إِنْ
تَقَلَّدَهُ الحُسَامْ..
سَائِد أَبُو أَسَد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مَا بَعْدَ السُّقُوطِ (للشاعر يوسف الحمله) من البحر الكامل

فِي يَومِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لُغَةُ المَلَائِكَهْ...(للشاعر يوسف الحمله) من البحر الكامل

عطشانين فرحة (للشاعر يوسف الحمله) من البحر الكامل