عَصَافِيرُ الفَجْرِ (للشاعر يوسف الحمله) من البحر الكامل
عَصَافِيرُ الفَجْرِ (للشاعر يوسف الحمله)
من البحر الكامل
يَا لَـوْعَـةً بَـكَـتِ القُلُوبُ لِوَقْعِهَا
وَتَـفَـطَّـرَتْ مِـنْ حُـزْنِهَا الأَعْمَاقُ
سَقَطَـتْ عَصَافِيرُ البَرَاءَةِ جَهْرَةً
لَمْ يُحْتَمَلْ بَعْدَ الـمَـمَـاتِ فِرَاقُ
قَامُوا مَعَ الفَجْرِ المُطِلِّ لِرِزْقِهِمْ
وَبِـهِـمْ جِـرَاحُ الـفَـقْـرِ وَالإِمْـلَاقُ
مَشَتِ الجِنَازَةُ فِي الحُقُولِ بَكِيَّةً
مَـا آلَ بِـالأَطْـفَـالِ كَـيـفَ يُـطَـاقُ؟
سِتٌّ طَـوَاهُمْ كَالشُّعَاعِ غِيَابُهُمْ
وَتَجَشَّمَتْ مِـنْ حُـزْنِـهِ الأَحْدَاقُ
يَبْكِي الأَبُ المَكْلُومُ مِنْ حَسَرَاتِهِ
وَتَـعَـمْـلَـقَتْ مِنْ حَوْلِهِ الأَطْوَاقُ
مَـاذَا يَـقُـولُ إِذَا خَــلَا فِي بَـيْـتِـهِ
وَبِـكُـلِّ رُكْــــنٍ ذِكْــــرَةٌ وَعِــنَــاقُ؟
طَـارُوا إِلَى الرَّحْمَنِ دُونَ بَـغِـيَّـةٍ
وَتَـكَـدَّرَتْ مِنْ بَـعْـدِهِـمْ أَسْوَاقُ
كَانَتْ أَمَانِي المَهْدِ طُهْرًا خَالِصًا
فَـتَـفَـرَّقَـتْ، وَالدَّمْعُ فِـيـهِ طِبَاقُ
يَا عَيْنُ جُودِي بِـالـدُّمُـوعِ ثَوَاكِلًا
فَـالَـعَـيْـنُ تُذْرِي، وَالفُؤَادُ يُسَاقُ
مَـا ذَنْـبُ طِفْلٍ جَاعَ يَبْغِي قُوتَهُ
كَي يَسْتَغِيثَ بِـدَمْـعِـهِ الإِشْفَاقُ؟
فَاللَّهُ أَرْحَمُ بَـيْـنَـهُـمْ مِنْ قَسْوَةٍ
جَـارَتْ عَـلَـى الدُّنْيَا بِهَا الأَخْـلَاقُ
نَـامُـوا بِـأَكْـفَـانِ الرَّحِيمِ بِـرَأْفَـةٍ
مَـا زَارَهُـــمْ فِـي أَرْضِــنَـا إِشْرَاقُ
رَبَّـاهُ صَـبِّـرْ كُلَّ قَـلْـبٍ مُـفْـجَـعٍ
فَالْحُزْنُ جَـمٌّ، وَالـوُجُـودُ خَنَاقُ
وَاجْعَلْ جِنَانَ الخُلْدِ مَأْوًى طَاهِرًا
فِـيـهِ اللِّـقَـاءُ وَتَـسْتَـرِيـحُ رِفَـاقُ
عَصَافِيرُ الفَجْرِ
بقلم الشاعر يوسف الحمله
16/8/2026


تعليقات
إرسال تعليق